المحقق البحراني

25

الكشكول

قال : لا عين ذاته ولا زائدة ، وبعض قال : إن اللّه عزّ وجلّ أراد الشر وخلقه وبعض نزهه عن ذلك ، وبعض جوز على الأنبياء الصغائر ، وبعض جوز الكبائر ، وبعض جوز الكفر ، وبعض أوجب عصمتهم وبعض أوجب النص بالإمامة ، وبعض أنكره ، وبعض قال بإمامة أبي بكر وأنه أفضل ، وبعض كفره ، وبعض قال بإمامة علي عليه السّلام ، وبعض قال بآلهيته ، وبعض ساق الإمامة في أولاد الحسن عليه السّلام ، وبعض ساقها في أولاد الحسين عليه السّلام ، وبعض وقف على موسى الكاظم عليه السّلام ، وبعضهم قال باثني عشر إماما إلى غير ذلك من الأقوال التي لا تحصى . وكل هذه الاختلافات إنما نشأت من استبدادهم بالرأي في مقابلة النص واختيارهم الهوى في معارضة النفس وتحكيم العقل على من لا يحكم عليه العقل وكان الأصل فيما اختلف فيه جميع الأمم السالفة واللاحقة من الأصول شبهة إبليس ، وكان الأصل في جميع ما اختلف فيه المسلمون من الفروع مخالفة وقعت من عمر بن الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واستبداده برأي منه في مقابلة الأمر النبوي فصارت تلك الشبهة والمخالفة مبدأ كل بدعة ومنبع كل ضلالة . أما شبهة إبليس فتشعبت منها سبع شبه فصارت في الخلائق وفتنت العقلاء وتلك الشبهات السبع مسطورة في شرح الأناجيل مذكورة في التوراة متفرقة على شكل مناظرة بين إبليس وبين الملائكة بعد الأمر بالسجود والامتناع منه ، فقال إبليس للملائكة : إني سلمت أن الباري تعالى إلهي وإله الخلق عالم قادر ولا يسأل عن قدرته ومشيئته وأنه مهما أراد شيئا قال له كن فيكون وهو حكيم إلا أنه يتوجه على مساق حكمته أسئلة . قالت الملائكة : وما هي ؟ وكم هي ؟ قال إبليس : سبع . ( الأول ) أنه قد علم قبل خلقي أي شيء يصدر عني ويحصل مني فلم خلقني أولا وما الحكمة في خلقه إياي ؟ ( الثاني ) إذ خلقني على مقتضى إرادته ومشيئته فلم كلفني بطاعته وأماط الحكمة في التكليف بعد أن لا ينتفع بطاعته ولا يتضرر بمعصيته ؟ ( الثالث ) إذ خلقني وكلفني فالتزمت تكليفه بالمعرفة والطاعة فعرفت وأطعت فلم كلفني بطاعة آدم والسجود له وما الحكمة في هذا التكليف على الخصوص بعد أن لا يزيد ذلك في طاعتي ومعرفتي ؟ ( الرابع ) إذ خلقني وكلفني بهذا التكليف على الخصوص فإذ لم أسجد لعنني